عبد الملك الجويني

472

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولو اشترى من يعتق على رب المال بإذنه عَتَق . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4892 - العامل إذا اشترى ابنَ ربِّ المال أو أباه ، فلا يخلو : إما أن يشتريه بإذنه ، أو دون إذنه ، فإن اشتراه بغير إذنه ، لم ينصرف الشراء إلى جهة القراض ، ولم يخل إما أن يشتري بعين المال ، أو يشتري مطلقاً في الذمة . فإن اشتراه بالعين ، فالشراء باطل ؛ لأنه مأذونٌ في التجارة المربحة ، وهذه صفقة إن حكمنا بها خاسرة ، فينبغي أن يكون المرعي في القراض [ أعواض ] ( 2 ) المال ، لا غيرها . ولو اشتراه في الذمة ، صح الشراء ، وانصرف إلى العامل . وخرج من مجموع ذلك أن التسليط على التجارة ، والإذنَ فيها ، لا يملّك العامل شراء من يعتق على الآمر . ولو أراد العامل أن يشتري جاريةً كانت زوجة رب المال ، أو أراد أن يشتري زوجَ ربةِ المال ، فهل يصح ذلك تلقياً من مطلق الإذن في التجارة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا يصح لما فيه من الإضرار ، ونحن نعلم خروج ذلك عن إرادة الآمر وإذنه ، من طريق المعنى ؛ فإنه لو أراد ذلك ، لنص عليه ، ونبه عليه ، والألفاظ العامة في هذه المسالك تُخصَّصُ بقضايا العرف ، ولهذا قلنا : لا يبيع الوكيل بالإذن المطلق ما وُكّل ببيعه بالغبن الفاحش ، وإن كان لفظ البيع شاملاً من طريق اللسان لكل بيع . وهذا القائل يستشهد أيضاً بامتناع ابتياع من يعتِق على رب المال . والوجه الثاني - أن الشراء صحيح ، في الزوج والزوجة ؛ فإنه يُفيد مقصودَ المالية فيهما حَسَب إفادته ذلك في سائر المماليك ، والمرعيّ فيما ينصرف إلى جهة القراض ، الغرضُ ( 3 ) الذي وُضع القراض له . وإذا كان ذلك ( 4 ) يحصل ، فلا نظر

--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 62 . ( 2 ) ساقطة من الأصل . وفي ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : أعراض . ( 3 ) ساقطة من ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) . ( 4 ) في ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : إذا كان كذلك ، فلا . . .